السبت، 27 نوفمبر 2021

لَامِيَّةُ المَدِيحِ فِي مَولِدِ المَلِيحِ

لَامِيَّةُ الـمَدِيـحِ

فِي
مَولِدِ الـمَلِيحِ



تأليف

 أيوب بن رشدان





١- أَهَامَ عَقْلُكَ لـمَّـا قِيْلَ قَدْ رَحَلُوا

أَمْ تَيَّمُوهُ فَمَا يُـشْـجِيْكُمُ الغَزَلُ

 

٢- أَمْ ذُقْتَ سَهْمَ الــهَـوَى فَالقَلْبُ مُنْفَطِرٌ

مِنَ الفِرَاقِ وَلَيْسَ الـجُـرْحُ يَنْدَمِـلُ

 

٣- أَمْ رَدَّكَ الوَجْدُ طِفْلا حِيْنَمَا ذُكِرَتْ

خِصَالُهُ فَإِذَا بِالدَّمْعِ يَـنْـهَمِـلُ

 

٤- إِذَنْ فَمَــالِـي أَرَى عَيْنَيْكَ فِـيْ أَرَقٍ

وَالقَلبَ دَقَّاتُهُ قَدْ صَابَـهَا الـخَـلَـلُ

 

٥- إِيْهٍ وَمَا لِـي أَرَى رِجْـلَـيـكَ فـي قَلَقٍ

تَــضَّـــارَبَـانِ كَطَــيـرٍ مَــسَّـهُ البَلَلُ

 

٦- وَمَا لِوَجْــهِـكَ مُصْفَرًّا كَأنَّ بِهِ

تَدُوْرُ  شَمْسٌ وَعَــنِّـيْ أَنْتَ مُنْشَغِـلُ

 

٧- وَالــجِـسْـمُ مِـنْـكَ كَبَانٍ بَانَ مُكْتَـوِيًـا

جَنْبَاهُ وَالعَقْلُ مَـجْـنُـونٌ بِهِ خَبَلُ

 

٨- أَمَّا دَهَاكَ؟! أَجِــبْــنِـيْ ، دَعْ مُصَانَعَــتِـيْ

بُحْ لِـيْ بِــسِـرِّكَ جَــهْـرًا أَيُّــهَـا الرَّجُلُ

 

٩- لا تَكْذِبَنْ وَدُمُوعُ العَيْنِ شَاهِدَةٌ

عَــلَـى فُؤَادِكَ مِــمَّـا ذَاقَ وَالــمُـقَـلُ

 

١٠- مَا عُدْتَ أَنْتَ كَمَا أَعْرِفْكَ يَا ابْنَ أَخِـيْ

كَمْ لَوْعَةٍ مِنْكَ بَانَتْ بَعْدَ مَا رَحَلُوا

 

١١- بَـلَـى ، صُرِعْتُ بِهِ مُذْ أَنْ رُمِيْتُ بِهِ

فِـي جَوْفِ صَدْرِيْ كَـسَـهْمٍ سَدَّهُ ثُعَلُ

 

١٢- وَالـحُـبُّ نَارٌ كَوَتْ قَلْـبِـيْ فَـأَرَّقَــنِـيْ

لَيْلٌ طَوِيْلٌ فَيَكْفِي العَتْبُ وَالعَذَلُ

 

١٣- دَعْـنِـيْ وَقَلْبًا جَرِيْحًا مَا لِعِلَّتِهِ

سِوَاهُ ، وَهْوَ عَنِ الأنْظَارِ مُرْتَحِلُ

 

١٤- عَـجِـبْـتُ مِنْكَ ! أَتَرْضَى أَنْ تُفَارِقَهُ

وَأَنْتَ تَــهْـوَاهُ ؟! كَيْفَ الأمْرُ يُحْتَمَلُ ؟!

 

١٥- قُلْ لِـيْ بِرَبِّكَ إِنْ تَــهْـوَاهُ مَالَكَ لا

تَعْدُو إلَيْهِ سَرِيعًا مِثْلَمَا الـخَـطِـلُ

 

١٦- هَيَّا إلَيْهِ وَحُثَّ الـرَّكْـبَ مُجْـتَـهِـدًا

لَعَلَّ بَعْدَ غُرُوبٍ يُدْرَكُ الأمَلُ

 

١٧- وَارْحَمْ فُؤَادَكَ كَمْ قَدْ بَاتَ فِـي كَــلَـفٍ

قَدْ سَامَهُ الدَّهْرُ ضَيْمًا وَهْوَ مُنْخَذِلُ

 

١٨- إنْ تُدْرِكَنْهُ قُبَيْلَ الفَجْرِ فـي إضَمٍ

قُلْ يَا حَبِيْـبِـي أَعَـنِّـيْ كُنْتَ تَرْتَحِلُ

 

١٩- مَــهْـلا فَإنِّيَ لا أَقْوَى الفِرَاقَ وَإِنْ

تَقْوَاهُ فَالذَّنْبُ ذَنْــبِـيْ أَنَّــنِـيْ خَـجِـلُ

 

٢٠- إِنْ أعْتَذِرْ عَنْ جَفَائِيْ كُنْتُ مُعْتَذِرًا

بِالذَّنْبِ لا أَنَّ زُهْدِيْ فِيْكَ مُمْتَثِلُ

 

٢١- فَإنَّ ذَنْــبِـيْ عَظِيْمٌ كَمْ يُعَذِّبُــنِـيْ

أنْ أدَّعِـيْ حُبَّكُمْ إذْ لَسْتُ أَمْتَثِلُ

 

٢٢- وَكَيْفَ يَزْهَدُ فِيْكُمْ مَنْ بِهِ شَرَفٌ

وَأَنْتَ مَحْبُوبُ كُلِّ النَّاسِ وَالـمَـثَـلُ

 

٢٣- وَالـحُـبُّ فِيْهِ جَمَالٌ غَـيْـرَ أنَّ لَهُ

فِيْكُمْ يَزِيْدُ بَـــهَـاءً زَادَهُ الـجَـلَـلُ

 

٢٤- فَأَنْتَ طُــهْـرٌ وَحَقُّ الطُّــهْـرِ نَحْفَظُهُ

مِنْ سُوءِ ذَنْبٍ لِذَا مَا عُدْتُ أتَّصِلُ

 

٢٥- وَلَمْ أَبُحْ لَكَ مِنْ قَبْلِ السُّوَيْعَةِ عَنْ

مَكْنُونِ قَلْــبِـيْ لأنِّيْ هَدَّنِيْ الوَجَلُ

 

٢٦- وَالآنَ أُعْلِــنُـهَا مِنْ بَعْدِ فُرْقَتِكُمْ

إِذْ ذُقْتُ هَمًّا عَــلَـى رَأْسِـيْ هُوَ الـجَـبَـلُ

 

٢٧- لا تُـقْـصِـنِـيْ بِذُنُوْبِيْ إنَّــنِـيْ وَلِهٌ

رَغْمَ الــمَعَاصِـيْ وَشَوْقِيْ نَحْوَكُمْ عَـجِـلُ

 

٢٨- هَبْــنِـيْ مِنَ العَفْوِ مَا أَرْجُوْ بِلا عَتَبٍ

فَالشَّوقُ عُذْرِيْ وَأنِّيْ مِثْلُ مَنْ ذَهِلُوا

 

٢٩- يَا نَفْسُ تُوْبِيْ فَمَا لِلذَّنْبِ مِنْ حَسَنٍ

يَكْفِيْهِ سُوْءًا بِأنِّيْ لَمْ أَعُدْ أَصِلُ

 

٣٠- تَذَكَّرِيْ يَوْمَ هَوْلٍ أَنْتِ قَادِمَةٌ

عَلَيْهِ وَالأَمْرُ جِدٌّ مَا بِهِ هَزَلُ

 

٣١- فَإنْ جَعَلْتِ لَهُ زَادًا نَجَوْتِ ، وَإِنْ

لَــــهَـوْتِ عَنْهُ فَلا أَمْنٌ وَلا أَمَلُ

 

٣٢- نَصَـحْتُكِ اليَوْمَ قَبْلَ الفَوْتِ مُجْـتَـهِـدًا

هَيَّا فَتُوْبِيْ وَأُوْبِيْ قَدْ دَنَا الأجَلُ

 

٣٣- مَنْ مُمْسِكٌ بِكِ فِـيْ يَوْمٍ تَزِلُّ بِهِ

أَقْدَامُ نَاسٍ وَقَدْ أَرْدَاهُمُ الزَّلَلُ

 

٣٤- يَا أكْرَمَ الـخَـلْـقِ يَا حَامٍ لأُمَّتِهِ

يَا أَصْلَ كُلِّ وُجُوْدٍ مَا لَهُ مَثَلُ

 

٣٥- يَا مَنْ بِهِ طَابَتِ الدُّنْيَا ، وَأُمَّتُهُ

خَــيْـرُ الــبَـرَايَا وَمِنْ خَـيْـرَاتِهِ نَــهَــلُـوا

 

٣٦- يَوْمَ القِيَامَةِ كُلُّ الـخَـلْـقِ مُعْـتَـرِفٌ

بِأنَّكَ السَّيِّدُ الـمُخْتَـارُ وَالأَهَلُ

 

٣٧- وَالشَّمْسُ دَانِيَةٌ ، وَالعَيْنُ بَاكِيَةٌ

وَسَبْعَةٌ كَمُلُوا بِالـخَـيْـرِ قَدْ شُمِلُـوا

 

٣٨- يَأْتُوْنَ آدَمَ ثُمَّ الأنْبِيَاءَ عَسَـى

يُفَرَّجُ الـــهَّـمُّ فِـيْ حَشْرٍ فَيَنْتَقِلُوا

 

٣٩- كُلٌّ يَقُوْلُ لَـــهُـمْ : لا لَسْتُ صَاحِــبَـهَا

نَفْسِـيْ لِنَفْسِـيْ فَلِلْمُخْتَارِ فَـارْتَـحِـلُـوا

 

٤٠- يَأْتُوْنَهُ رَغْبَةً ، يَرْجُوْنَهَ طَلَبًا

اشْفَعْ لَنَا فَلَقَدْ أَزْرَى بِنَا الـمَـلَـلُ

 

٤١- مِنْ قَبْلُ كَمْ كَذَّبُوْهُ وَهْوَ سَيِّدُهُمْ

وَاليَوْمَ يَعْفُوْ فَـــهَـذَا الــمَـجْـدُ وَالأَثَلُ

 

٤٢- يَقُوْلُ : (إنِّيْ لَـــهَـا) ، وَاللهُ يُكْرِمُهُ

بِسَـجْدَةِ الـحَـمْـدِ حَمْدًا مَا لَهُ قِبَلُ

 

٤٣- يَقُوْلُ رَبُّ الــبَـرَايَـا : يَا مُحَمَّدُ قُمْ

وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَتُعْطَى مَا تَكُنْ تَسَلُ

 

٤٤- يُجِيْبُ ذُوْ الرَّحْمَةِ الــمُـهْـدَاةِ يَا سَنَدِيْ

خَفِّفْ عَــلَـى أُمَّــتِـيْ وَانْظُرْ لِــمَـا فَعَلُوا

 

٤٥- هَذَا الـمَـقَـامُ مَقَامُ الـحَـمْـدِ لَيْسَ لَهُ

سِوَاكَ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا غَـيْـرُكُمْ يَصِلُ ؟!

 

٤٦- مَا شَرَّفَ اللهُ فِـي الأكْوَانِ مِثْلَكَ إِذْ

حَبَاكَ فِـي الـحَـشْـرِ مَا لَم يُعْطَهُ الرُّسُلُ

 

٤٧- فَالفَضْلُ فِـيْـهِمْ أتَاهُمْ مِنْهُ مُتَّصِلا

وَهُمْ شُهُوْدٌ عَـلَـى هَذَا وَقَدْ سُـئِــلُـوا

 

٤٨- مِنْ قَبْلُ قَالَ : (أَأَقْرَرْتُمْ) فَقِيْلَ : بَــلَـى

قَالَ : اشْهَدُوا وَأنَا ، وَالنَّاسُ مَا نَـسَـلُـوا

 

٤٩- إنْ جَاءَ آخِرَهُمْ فَالـمِـسْـكُ أَوَّلُهُ

مِنْهُ وَآدَمُ فِـيْ طِيْـنٍ لَـمُـنْـجَـدِلُ

 

٥٠- كَأَنَّهُ الشَّمْسُ وَالأَقْمَارُ مُسْفِرَةٌ

مِـنْـهَا إِذَا هِـيَ غَابَتْ ، أَوْ بَدَتْ أْفَلُوا

 

٥١- فِـيْ يَوْمِ مَوْلِدِكُمْ يَا نِعْمَ مَا حُبِـيَـتْ

بِهِ الـبَـرَايَـا فَيَا خَـيْـرًا بِهِ وُصِلُـوا

 

٥٢- أَلَمْ تَرَ النُّوْرَ غَطَّا الكَوْنَ قَاطِبَةً

فَاسْتَبْشَرَ النَّاسُ وَالأمْلاكُ وَالـهَـمَـلُ

 

٥٣- هَذَا الـمَـلِـيْحُ الصَّـبِـيْحُ الوَجْهِ مُبْتَسِمًا

وَرَافِعًا رَأْسَهُ فِـي عَيْنِهِ الكُحُلُ

 

٥٤- حُلْوًا زَكِيًّا بَــهِـيًّا مَا لَهُ شَبَهُ

وَالـحُـسْـنُ فِيْهِ بَدَا وَالوَصْفُ مُكْتَمِلُ

 

٥٥- وَالشَّمْسُ وَلَّتْ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا خَـجَـلا

وَالبَدْرُ مِنْهُ حَـيِـيٌّ وَهْوَ مُنْذَهِـلُ

 

٥٦- وَأَنْجُمٌ قَدْ دَنَتْ مِنْ كَفِّ آمِنَةٍ

تَرْجُو وِصَالا لِتَعْلُوْ وَهْـيَ تَسْتَفِـلُ

 

٥٧- وَاسْتَاءَ كِسْرَى إِذِ الإيْوَانُ مُنْصَدِعٌ

فَقُلْ لِكِسْرَى : أَلَمْ تَكْفِيْكُمُ الــمُـهَـلُ

 

٥٨- وَالـمَـاءُ غِيْضَ وَنَارُ الفُرْسِ قَدْ خَمَدَتْ

وَطُوِّقَ الـجِـنُّ حَـتَّـى ضَاقَتِ السُّبُـلُ

 

٥٩- وَاذْكُرْ ثُوَيْبَةَ لَـمَّـا أَسْرَعَتْ فَرَحًا

إلـى أَبِيْ لَـــهَـبٍ وَالأُنْسُ مُشْتَـعِـلُ

 

٦٠- فَفَكَّـهَـا فَرَحًا فَافْتَكَّ مِنْ تَرَحٍ

إذْ كُــلُّــهُـمْ بِرَسُوْلِ اللهِ يَحْتَفِلُ

 

٦١- وَسَلْ حَلِيْمَةَ لَـمَّـا جَاءَ مَرْكَــبُـهَا

فِـيْ آخِرِ الرَّكْبِ مَـجْـهُـوْدًا بِهِ الكَلَلُ

 

٦٢- وَالأرْضُ قَدْ أَجْدَبَتْ وَالشَّاةُ قَدْ هُزِلَتْ

وَشَارِفٌ وَأَتَانٌ مَسَّهُمْ عِلَلُ

 

٦٣- لَمْ يَبْقَ غَـيْـرُ حَبِيْبِ اللهِ مِنْ أَحَدٍ

إذْ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَنْ أُنْسِهِ عَدَلُـوا

 

٦٤- قَالَتْ حَلِيْمَةُ : لا تَرْجِعْ بِنَا فَعَسَـى

أَنْ يَكْمُنَ السَّعْدُ فِـيْ هَذَا وَقَدْ حَصَلُـوا

 

٦٥- لَـمَّـا تَلَقَّتْهُ أَدْنَتْهُ فَإِذْ بِـهِـمَا

ثَدْيَانِ قَدْ نَزَلا شَوْقًا ، لَهُ نَفَلُوا

 

٦٦- وَطَلَّ ذُوْ شَارِفٍ كَيْ يَطْمَئِنَّ عَــلَـى

هُزَالِــهَـا فَإِذَا بِالدَّرِّ قَدْ حَفَلُوا

 

٦٧- وَصَارَ ضَرْعُ شِيَاهِ القَحْطِ مُمْتَلِئًا

وَجَدَّ بِالسَّيْـرِ رَكْبُ القَوْمِ وَانْتَقَلُوا

 

٦٨- وَعَمَّ خُـيْـرٌ وَطَالَ السَّعْدُ مَوْطِــنَـهُمْ

لَوْلا نُزُوْلُ مَلاكٍ عَنْهُ مَا نَزَلُوا

 

٦٩- إذْ طَــهَّـرُوا القَلْبَ مِنْ سُوْءٍ وَمِنْ دَنَسٍ

وَغَسَّلُوْهُ بِمَاءِ الطُّــهْـرِ إِذْ غَسَلُـوا

 

٧٠- مُحَمَّدُ الصَّادِقُ الـمُخْتَـارُ ذُوْ خُلُقٍ

وَالـحِـلْـمِ وَالـحِـفْـظِ لِلأَمْوَالِ إِنْ بَذَلُـوا

 

٧١- أَصْلُ الـمَـحَـاسِـنِ ، زَيْنُ النَّاسِ ، مَعْدِنُهُ

كَأَنَّهُ جَوْهَرٌ مَا مَسَّهُ الـدَّخَـلُ

 

٧٢- وَهْوَ الـحَـيِـيُّ كَبِكْرٍ فِـيْ مَخَادِعِـهَا

يَقُوْمُ بِالـحَـقِّ إِنْ فِـيْ شَرْعِهِ جَــهِـلُـوا

 

٧٣- يَمْشِـي الــهُـوَيْنَا ، يُرَبِّي الشَّاةَ مُحْتَسِبًا

وَالثَّوْبَ يَغْسِلُهُ ، وَالنَّعْلَ يَنْتَعِلُ

 

٧٤- وَالـمَـعْـزَ يَحْلِبُـهَا ، وَالضَّيْفَ يُكْرِمُهُ

لا لَمْ يَسُؤْهُ إِذَا مَا قَبْلَهُ أَكَلُوا

 

٧٥- مَا عَابَ قَطُّ طَعَامًا وَهْوَ مُقْتَصِدٌ

فِيْهِ ، وَكَمْ يَكْفِهِ مِنْ أَكْلِهِ الوَشَلُ

 

٧٦-  يُعْطِيْ عَطَاءً كَرِيْحِ اللهِ مُرْسَلَةٍ

يَجُوْدُ لا يَخْشَ فَقْرًا وَهْوَ مُتَّكِلُ

 

٧٧- قَدْ زَادَ حُسْنًا عَــلَـى حُسْنٍ بِأَنْ جُمِعَتْ

فِيْهِ الـمَـحَـاسِـنُ وَالأَخْلاقُ وَالـحُـلَـلُ

 

٧٨- دَانَتْ لِبِعْثَتِهِ الأكَوَانُ رَاضِيَةً

وَكَابَرَ البَعْضُ يَا وَيْلاً لِـمَا فَعَلُوا

 

٧٩- أَلَمْ يَرَوْا مُـعْـجِـزَاتٍ فِيْهِ قَدْ ظَـهَـرَتْ

ظُـهُـوْرَ حُسْنٍ لَهُ مَا شَانَهُ الذَّبَـلُ ؟!

 

٨٠- كَمْ سَلَّمَ الـحَـجَـرُ الـمُـشْـتَاقُ مُبْتَسِمًا

إِنْ مَرَّ قَالَ : سَلامٌ أَيُّـهَا العَسَلُ

 

٨١- شَهَادَةُ الضَّبِّ سَلْ عَـنْــهَـا مُصَاحِبَهُ

وَسَلْهُ حِيْنَ غَدَا لِلشَّامِ : مَا الظُّلَلُ ؟

 

٨٢- يَا أَهْلَ مَكَّةَ قُوْلُوْا : أَيْنَ مَخْبَؤُكُمْ

عِنْدَ الـمَـقَـامِ إِذَا مَا قَامَ يَبْـتَـهِـلُ

 

٨٣- الـمُـنِـصِـتِيْنَ لَهُ حَـتَّـى إِذَا قُضِيَـتْ

وَلَّوْ كَعُبَّادِ لَيْلٍ حِيْنَمَا انْفَتَلُوا

 

٨٤- كَمْ تَسْمَعُوْنَ كَلامَ اللهِ مِنْ فَمِهِ

غَضًّا طَرِيًّا بِهِ صِرْتُمْ كَمَنْ ثَمِلُوا

 

٨٥- آيَاتُ حَقٍّ بِـــهَـا الإعْـجَـازُ مُمْتَثِلٌ

كَالدُّرِّ صِيْغَ فَلا شِعْرٌ وَلا جُمَلُ

 

٨٦- جَحَدْتُمُوْهَا وَإِنَّ النَّفْسَ مُوْقِنَةٌ

وَاللهُ يَشْهَدُ وَالأصْـحَابُ وَالـجَـدِلُ

 

٨٧- وَانْشَقَّ بَدْرٌ وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ عَلِمَتْ

عَمُوْا وَلَمْ يَعْمَ صِدِّيْقٌ وَلا زُحَلُ

 

٨٨- فَالعَيْبُ فِـي العَيْنِ لا فِـي الشَّمْسِ إِنْ طَلَعَتْ

قُرْبَ الضُّحَى أَوْ قَرِيْبًا يَدْخُلُ الطَّفَلُ

 

٨٩- أَلَمْ تَحِنْ تَوْبَةٌ للهِ خَالِصَةٌ

أَلا تَرِقُّوا ؟! فَلَنْ يُغْنِيْكُمُ الـجَـدَلُ

 

٩٠- قَدْ حَنَّ جِذْعٌ إِلَيْهِ عِنْدَ فُرْقَتِهِ

فَأَنَّ كَالطِّفْلِ أَوْ إِنْ حَنَّتِ الإِبِلُ

 

٩١- لَولا الـحَـنَـانُ لَـمَا جِذْعٌ يَحِنُّ وَلا

يَشْكُوْ إِلَيْهِ إِذَنْ - يَا سَادَتِي – الـجَـمَـلُ

 

٩٢- يَا أَفْضَلَ الـخَـلْـقِ يَا هَادٍ لأُمَّتِهِ

يَا مَنْ بِهِ صَدَّقَ الـمَـاضُوْنَ وَالـمِـلَـلُ

 

٩٣- أَتَى إِلَيْنَا بِدِيْنِ اللهِ يُرْشِدُنَا

فَآمَنَ الصَّـحْبُ حَـتَّـى دَانَتِ الدُّوَلُ

 

٩٤- هُمُ الكِرَامُ إِذَا شِمْتَ اللِّئَامَ عَرَفْـ

ـتَ القَدْرَ فِـيْـهِمْ وَكَمْ فَازُوْا وَكَمْ نَبُلُوا

 

٩٥- كَانُوْا حِــمًى لِرَسُوْلِ اللهِ ، يَحْفَظُهُمْ

رَبِّيْ كَمَا حَفِظُوا دِيْنًا لَهُ نَقَلُوا

 

٩٦- البَاذِلِـيْـنَ بِجُوْدِ النَّفِسِ أَنْفُسَهُمْ

لِصَوْنِ دِيْنِ الـــهُـدَى وَالـخَـيْـرَ قَدْ فَعَلُوا

 

٩٧- الصَّائِمِيْنَ الـنَّـهَارَ القَانِتِيْنَ دُجَـى

العَادِلِـيْـنَ وَبِالأَخْلاقِ كَمْ جَمُلُوا

 

٩٨- القَائِمِيْنَ عَــلَـى شَرْعِ الإلَهِ كَمَا

تَقُوْمُ أُمٌّ عَــلَـى طِفْلٍ وَمَا حَبَلُوا

 

٩٩- الصَّابِرِيْنَ عَــلَـى البَأْسَاءِ إِنْ كَشَفَتْ

عَنْ سَاقِـهَـا الـحَـرْبُ أَوْ بَلْوَى البَلَاءِ بُلُوا

 

١٠٠- سَلْ عَـنْـهُمُ خَنْدَقَ الأَحْزَابِ كَيْفَ هُمُ ؟

وَسَلْ بِبَدْرٍ جُمُوْعَ الكُفْرِ إِذْ مَثُلُوا

 

١٠١- اللهُ يَشْهَدُ أَنَّ البَأْسَ بَأْسُهُمُ

وَالسَّيْفُ وَالنَّصْلُ وَالْـهَـيْـجَـاءُ وَالأَسَلُ

 

١٠٢- مَا أَطْيَبَ النَّفْسَ فِـيْـهِمْ وَهْـيَ مُؤْمِنَةٌ

جَزَاؤُهَا يَوْمَ تُجْزَى أَنْ يُقَالَ : كُلُوا

 

١٠٣- سَلْ لِـيْ بِمَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ سَاكِـنَـهَا

هَلْ زَادَكُمْ شَرَفًا أَمْ شَانَكُمْ هُبَلُ ؟!

 

١٠٤- وَهْـيَ الـتِـيْ حِـيْـنَ عَـنْـهَا هَمَّ مُرْتَحِلا

يَعْلُوْهُ حُزْنٌ وَإِنَّ القَوْمَ مَا عَقَلُوا

 

١٠٥- يَقُوْلُ لَوْلا هُمُ مَا طَابَ بُعْدُكِ يَا

خَـيْـرَ البِلادِ وَفِيْكِ البَـيْـتُ وَالرَّمَلُ

 

١٠٦- وَاسَيْتَ مَكَّةَ لَـمَا رُمْتَ هِجْرَتَـهَـا

بَكَتْكَ حَـتَّـى بَدَا فِـيْ شِعْـبِـهَا الطَّلَلُ

 

١٠٧- مَنْ ذَا يُوَاسِـيْ جُمُوْعًا مَا رَأَتْكَ ضُحًى

تَغْدُوْ بِمَكَّةَ تَدْعُو القَوْمَ إِذْ بَطَلُوا

 

١٠٨- مَنْ لِلْـحَـزِيْـنَيْنِ ذَاقَ الـمُـرَّ أَوَّلُـــهُـمْ

وَالثَّانِ ذَاقَ اشْتِيَاقًا وَهْوَ مُشْتَـــمِـلُ

 

١٠٩- مَنْ ذَاقَ فَقْدَكَ صَارَ الـحُـزْنُ مَذْهَبَهُ

وَمَنْ تَشَوَّفَ فَالأَحْزَانَ يَعْـتَـزِلُ

 

١١٠- إِنْ ذَاقَ رَاؤُوْهُ مُرَّ البَيْنِ فَامْتَنَعُوا

عَنْ أُنْسِ مَوْلِدِهِ إِنَّا سَنَحْتَفِـلُ

 

١١١- فِـيْ يَوْمِ مَوْلِدِهِ الكُلُّ فِـيْ وَلَهٍ

شَوْقًا إِلَيْهِ وَطَابَ الأُنْسُ وَالـحَـجَـلُ

 

١١٢- وَهَلْ يَكُوْنُ حَرَامًا سَعْدُنَا بِكَ يَا

أُنْسَ الوُجُوْدِ وَمِنْكَ الـخَـيْـرُ وَالــهَـطَـلُ

 

١١٣- لِذَا كَتَبْتُ مَدِيْحِيْ وَالْتَمَسْتُ بِهِ

عَفْوًا بِيَوْمٍ لِسَانِيْ فِيْهِ مُعْتَقِـَـلُ

 

١١٤- وَإِنَّ شِعِرِيْ لَفَيْضٌ أَنْتَ مَنْبَعُهُ

لَوْلاكَ وَلَّـى رَمَاهُ الـعَـجْزُ وَالشَّلَـلُ

 

١١٥- وَإِنَّ حُسْنَكَ يَا خَـيْـرَ الوَرَى عَجَزَتْ

عَنْ وَصْفِهِ الشُّعَرَاءُ رَغْمَ مَا عَمِلُوا

 

١١٦- جَزَاكَ رَبِّيْ عَنِ الإِسْلامِ خَـيْـرَ جَزَا

وَالـمُـسِـلِمِيْنَ ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ ثُلَلُ

 

١١٧- يَا صَاحِـبِـيْ إِنَّ فِـيْ شَرْعِ الإِلَهِ هُدًى

وَفِـي النَّـبِـيِّ اقْتِدَاءً مَا لَـــهُـمْ بَدَلُ

 

١١٨- مَنْ خَافَ أَدْلَـجَ حَـتَّـى يَسْتَـبِيْنَ ضُحًى

مَنْ يَتَّقِ اللهَ حَتْمًا إِنَّهُ البَطَلُ

 

١١٩- دَعْ عَنْكَ بَحْبُوْحَةَ الدُّنْيَا وَزِيْنَـتَـهَـا

كُلٌّ إِلِـى رَبِّهِ يَوْمًا سَيَنْتَقِـلُ

 

١٢٠- إِيَّاكَ أَنْ يَأْتِيَ الـخِـلانُ فِـيْ حُلَلٍ

يَوْمَ القِيَامِ وَمِنْكَ السُّوْءُ وَالكَسَلُ

 

١٢١- هُنَاكَ عَنْ كُلِّ مَسْتُوْرٍ سَيُكْشَفُ أَيْ

كَأَنَّمَا السَّـتْـرُ عَنْ مَكْنُوْنَةٍ سَدَلُـوا

 

١٢٢- فَخُذْ مِنَ الزَّادِ شَيْئًا يَا غَرُوْرُ عَسَـى

يَنْفَعْكَ يَوْمًا بِهِ لا يُغْنِكَ الـخَـوَلُ

 

١٢٣- خَالِفْ هَوَى النَّفْسِ دَعْ لَـذَّاتِـهَا عَـجِـلا

وَلْتَمْضِ للهِ لا تَمْشِـيْ كَمَنْ جَذِلُـوا

 

١٢٤- وَلْتَسْتَعِذْ مِنْ عَدُوٍّ قَالَ فِـيْ جَدَلٍ :

(لَأُغْوِيَـنَّـهُمُ) حَلُّوا أَوِ ارْتَحَلُوا

 

١٢٥- يَكْفِيْكَ مَا كَانَ يَمْضِـيْ مِنْكَ مِنْ سَفَهٍ

ابْكِ الذُّنُوْبَ وَجَانِبْ - صَاحِ – مَنْ هَزَلُوا

 

١٢٦- لَعَلَّ يَعْفُوْ قَرِيْـبًا وَهْوَ مُطَّلِعٌ

عَــلَـى القُلُوْبِ بِيَوْمٍ لَيْسَ يُحْتَمَلُ

 

١٢٧- إِنَّ الرَّجَاءَ بِهِ فَــهْـوَ الرَّحِيْمُ ، وَلا

رَجَاءَ فِـيِ غَـيْـرِهِ ، وَالغَـيْـرُ كَمْ خَـذَلُـوا

 

١٢٨- وَالـحَـمْـدُ للهِ فِـيْ أُوْلَـى وَآخِرَةٍ

وَالـحَـمْـدُ قِدْمًا لِـمَـنْ يَبْقَى لَهُ الأَزَلُ

 

١٢٩- ثُمَّ الصَّلاةُ عَــلَـى طَهَ الـحَـبِـيْـبِ بِهِ

لَنَا تَطِيْبُ الدُّنَا وَالرَّبْعُ وَالـنُّـزُلُ

 

١٣٠- وَالأَنْبِيَاءِ وَآلٍ وَالصَّـحَابَةِ والـ

ـخِلانِ مَنْ آمَنُوا بِالغَيْبِ مَا وَهَلُوا

 

١٣١- مَا طَابَ لِلْقَلْبِ ذِكْرٌ يَسْتَكِيْنُ بِهِ

أَوْ طَابَ لِلْعَاشِقِيْنَ الضَّمُّ وَالقُبَلُ

۞۞۞

تمت ظهيرة الاثنين

١٠ ربيع الأول الأنور ١٤٣٧هـ

الموافق: ٢١ ديسمبر ٢٠١٥م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق